ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

10

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فو السحاب ، ثم يعصران السحاب حتى تمطر ، قال اللّه : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً « 1 » . والتي في العالم ، اثنتان في البر : الريح العقيم والريح الصرصر ، واثنتان في البحر : الريح العاصر والريح القاصف ، فالأولان يهبان في البوادي ولا تدخلان البحار ، والثانيان تهبان في البحار ولا تخرجان إلى البر ، ألا ترى إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . إلى قوله رِيحٌ عاصِفٌ « 2 » وقال تعالى : أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ . إلى قوله تعالى قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ « 3 » . وأما التي في نفسك فواحدة منها تمر بك الطعام والشراب ، تقسمها في معتدك والثالثة : توصل إلى كل جارحة نصيبها ، والرابعة : تخرج منك المدار حتى تكون صحيحا بأمر اللّه تعالى . الوجه الثاني عشر : وهو أن الأباء ذكروا في مصنفاتهم الطبية أن قوام بدن الإنسان مركب على اثني عشر عرقا وكل عرق من هذه العروق يتفرع منه ألف عرق ، فبحركة العروق وسكونها التي هي الأصول في الأدان يعرفون الأدواء ويضعون لكل داء دواء . فإذا تقرر هذا فاعلم أن قوام دين الإسلام مؤسّس بهؤلاء القوم الأئمة الأعلام ، الذين هم اثني عشر إماما عليهم السّلام ، ولا شك أنهم أطباء الدين وسلالة النبيين ، وعترة خير المرسلين ، فبهم يحصل الشفاء وبهم يزول البلاء . ولقد آن لنا الشروع فيما قصدناه وإياه أردناه ، واخترت أن أقدم في كل باب من الأبواب جملة من الأخبار والحكم من كلام سيد العرب والعجم نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذه جلاء قلوب العارفين ، وشفاء لأدواء الخائفين ، لصدورها عن المؤيد بالعصمة والمخصوص بالبيان والحكمة ، الذي دعا إلى الهدى وبصّر الناس من العمى ، وما ينطق عن الهوى ، صلّى اللّه عليه وآله أضل ما صلّي على أحد من عباده الذين اصطفى ، كلمات قد سلمت من التكلف مبانيها ، وبعدت عن التعسف معانيها ، وبانت بالتأييد عن فصاحة الفصحا ، وتميزت بهدى النبوة عن بلاغة البلغاء ، وجعلتها مسرودة يتلو بعضها بعضا .

--> ( 1 ) - النبأ : 14 . ( 2 ) - يونس : 22 . ( 3 ) - الإسراء : 22 .